الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

8

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشيخ نجم الدين الكبرى يقول : « المراقبة : هي المفاعلة مع الحق الحبيب ، لأن الحق راقبه في كل ما يصنع ويفعل من خير وشر والتفات واستماع إلى غيره ، وهو رقيب الحق في كل ما يرد عليه من ولاء أو بلاء ، فيستقبلهما تارة بالصبر والشكر في أوائل الطريق ، وتارة بالشكر والإيثار في وسط الطريق ، وتارة بإنزالهما في مكان واحد » « 1 » . الشيخ نجم الدين داية الرازي يقول : « المراقبة : هو محافظة الأسرار عن الأستار » « 2 » . ويقول : « المراقبة : الخروج عن حوله وقوته ، كما هو بالموت مراقباً لمواهب الحق متعرضاً لنفحات ألطافه ، معرضاً عما سواه ، مستغرقاً في بحر هواه ، مشتاقاً إلى لقائه » « 3 » . الشيخ أبو الحسن الشاذلي المراقبة : هو أن تجلس لتخليص الباطن حتى لا يبقى فيه شيء عنه ينهاك ، وأن تعطي الجد حقه . فما ورد عليك من خطرات تصدك عن مرادك ، فاعلم أولًا قرب ربك منك علماً يباشر قلبك بتكرار النظر في جلب منافعك ودفع مضارك « 4 » . الشيخ عبد العزيز الديريني يقول : « المراقبة : هي أصل عظيم من أصول التقوى ، وهو العلم بأن الله يسمع ويعلم ويرى ، فإذا حصل هذا العلم في القلب وتوالى ، فلم يعقبه غفلة وقوى حتى أثمر الحياء والهيبة والتعظيم للمولى ، فالعبد حينئذ : مراقب » « 5 » .

--> ( 1 ) الشيخ نجم الدين الكبرى فوائح الجمال وفواتح الجلال - ص 50 . ( 2 ) الشيخ نجم الدين داية الرازي مخطوطة منار السائرين ومطار الطائرين ص 144 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 235 . ( 4 ) الشيخ أحمد بن محمد بن عباد مخطوطة الموارد الجلية في أمور الشاذلية ص 81 ( بتصرف ) . ( 5 ) - الشيخ عبد العزيز الديريني طهارة القلوب ص 238 .